الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

167

تفسير روح البيان

بالمخالفات الشرعية والموفقات الطبيعية وقال بعضهم والذين هم لآماناتهم التي استودعوها بحسب الفطرة من المعارف العقلية وعهدهم الذي أخذ اللّه ميثاقه منهم في لازل راعون بأن لم يدنسوا الفطرة بالغواشي الطبيعية والأهواء النفسانية وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ الباء متعلق بقوله قائِمُونَ سواء كانت للتعدية أم للملابسة والجمع باعتبار أنواع الشهادة اى مقيمون لها بالعدل ومؤدونها في وقتها احياء لحقوق الناس فالمراد بالقيام بالشهادة أداؤها عند الاحكام على من كانت هي عليه من قريب أو بعيد شريف أو وضيع قال عليه السلام إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع وتخصيصها بالذكر مع اندرجها في الأمانات لإبانة فضلها لان في إقامتها احياء الحقوق وتصحيحها وفي كتمها وتركها تضييعها وابطالها وفي الأشباه إذا كان الحق يقوم بغيرها أو كان القاضي فاسقا أو كان يعلم أنها لا تقبل جاز الكتمان وفي فتح الرحمن تحمل الشهادة فرض كفاية وأداؤها إذا تعين فرض عين ولا يحل أخذ اجرة عليها بالاتفاق فإذا طلبه المدعى وكان قريبا من القاضي لزمه المشي اليه وان كان بعيدا أكثر من نصف يوم لا يأثم بتخلفه لأنه يلحقه الضرر وان كان الشاهد يقدر على المشي فأركبه المدعى من عنده لا تقبل شهادته وان كان لا يقدر فأركبه لا بأس به ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته عند أبي حنيفة رحمه اللّه الا في الحدود والقصاص فان طعن الخصم فيه سأل عنه وقال صاحباه يسأل عنهم في جميع الحقوق سرا وعلانية وعليه الفتوى وجعل بعضه شهادة التوحيد داخلة فيها كما قال سهل رحمه اللّه قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا اله الا اللّه فلا يشركون به في شئ من الافعال والأقوال وقال القاشاني في الآية اى يعملون بمقتضى شاهدهم من العلم فكل ما شهدوه قاموا بحكمه وصدروا عن حكم شاهدهم لا غير وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ تقديم على صلاتهم يفيد الاختصاص الدال على أن محافظتهم مقصورة على صلاتهم لا تتجاوز إلى أمور دنياهم اى يراعون شرائطها ويكملون فرآئضها وسننها ومستحباتها وآدابها ويحفظونها من الإحباط باقتران الذنوب فالدوام المذكور أولا يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها وفي المفردات فيه تنبيه على أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها وأركانها والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق فان الصلاة تحفظهم بالحفظ الذي نبه عليه في قوله ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وفي الحديث من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبى بن خلف وهو الذي ضربه النبي عليه السلام في غزوة أحد برمح في عنقه فمات منه في طريق مكة وكان أشد واطغى من أبى جهل دل عليه كونه مقتولا بيد النبي عليه السلام ولم يقتل عليه السلام بيده غيره وبعض العلماء جعل المحافظة شاملة للادامة على ما هو الظاهر من قوله تعالى حافظوا على الصلوات فيكون من قبيل التعميم بعد التخصيص لتتميم الفائدة وللاشعار بأن الصلاة أول ما يجب على العبد أداؤه بعد الايمان وآخر ما يجب عليه رعايته بعده كما سبق . وگفته‌اند دوام تعلق بفرائض دارد ومحافظت بنوافل . والحاصل ان